فصل: اللَّامُ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البرهان في علوم القرآن (نسخة منقحة)



.مسألة:

وتتصل ما بـ: (كل) نحو: {كلما رزقوا منها}.
وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ لَكِنَّهَا نَائِبَةٌ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْهُ الْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ وَالْمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ.
وَهَذِهِ تُسَمَّى مَا الْمَصْدَرِيَّةَ الظَّرْفِيَّةَ أَيِ النَّائِبَةَ عَنِ الظَّرْفِ لَا أَنَّهَا ظَرْفٌ فِي نَفْسِهَا فَـ: (كُلٌّ) مِنْ كُلَّمَا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى شَيْءٍ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الظَّرْفِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ أَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ مَا لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُرَادٌ بِهَا الْعُمُومُ فَإِذَا قُلْتَ أَصْحَبُكَ مَا ذَرَّ لله شارق فإنما تريد العموم فـ: (كل) أَكَّدَتِ الْعُمُومَ الَّذِي أَفَادَتْهُ مَا الظَّرْفِيَّةُ لَا أَنَّ لَفْظَ كُلَّمَا وُضِعَ لِلتَّكْرَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَإِنَّمَا جَاءَتْ كُلٌّ تَوْكِيدًا لِلْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ مَا الظَّرْفِيَّةِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: إِنَّ التَّكْرَارَ مِنْ عُمُومِ مَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّ مَا الْمَصْدَرِيَّةَ لَا عُمُومَ لَهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِيَابَتِهَا عَنِ الظَّرْفِ دَلَالَتُهَا عَلَى الْعُمُومِ وَإِنِ اسْتُفِيدَ عُمُومٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ فَلَيْسَ مِنْ مَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّرْكِيبِ نَفْسِهِ.
وذكر بعض الأصوليين أنها إذا وصلت بـ: (ما) صَارَتْ أَدَاةً لِتَكْرَارِ الْأَفْعَالِ وَعُمُومِهَا قَصْدِيٌّ وَفِي الْأَسْمَاءِ ضِمْنِيٌّ قَالَ تَعَالَى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} وَإِذَا جُرِّدَتْ مِنْ لَفْظِ مَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَصَارَتْ عَامَّةً فِي الْأَسْمَاءِ قَصْدًا وَفِي الْأَفْعَالِ ضمنا.
وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ تُطَلَّقُ كُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا وَتَكُونُ عَامَّةً فِي جَمِيعِ النِّسَاءِ لِدُخُولِهَا عَلَى الِاسْمِ وَهُوَ قَصْدِيٌّ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مَرَّةً أُخْرَى لَمْ تُطَلَّقْ فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ عُمُومِهَا قَصْدًا فِي الْأَسْمَاءِ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِرَارًا طُلِّقَتْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِاقْتِضَائِهَا عُمُومَ الْأَفْعَالِ قَصْدًا وَهُوَ التَّزَوُّجُ.

.مَسْأَلَةٌ:

وَيَأْتِي كُلٌّ صِفَةً ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ النَّعْتِ قَالَ وَمِنَ الصِّفَةِ أَنْتَ الرَّجُلُ كُلُّ الرَّجُلِ وَمَرَرْتُ بِالرَّجُلِ كُلِّ الرَّجُلِ.
قَالَ الصَّفَّارُ: هَذَا يَكُونُ عِنْدَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ قَوْلَكَ الرَّجُلُ مَعْنَاهُ الْكَامِلُ وَمَعْنَى كُلِّ الرَّجُلِ أَيْ هُوَ الرَّجُلُ لِعَظَمَتِهِ قَدْ قَامَ مَقَامَ الْجِنْسِ كَمَا تَقُولُ أَكَلْتُ شَاةً كُلَّ شَاةٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفَرَا» أَيْ أَنَّ مَنْ صَادَهُ فَقَدْ صَادَ جَمِيعَ الصَّيْدِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ لِعَظَمَتِهِ قَالَ وَهَذَا إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا سَبَقَهَا مَا فِيهِ رَائِحَةُ الصِّفَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَوْ كَانَ جَامِدًا لَمْ يَجُزْ نَحْوُ مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ كُلِّ الرَّجُلِ لَا يُفْهَمُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شيء.

.(كِلَا) وَ(كِلْتَا):

هُمَا تَوْكِيدُ الِاثْنَيْنِ وَفِيهِمَا مَعْنَى الإحاطة ولهذا قال الرَّاغِبُ هِيَ فِي التَّثْنِيَةِ كَكُلٍّ فِي الْجَمْعِ وَمُفْرَدُ اللَّفْظِ مُثْنَى الْمَعْنَى عَبَّرَ عَنْهُ مَرَّةً بِلَفْظِهِ وَمَرَّةً بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ اعْتِبَارًا بِمَعْنَاهُ قَالَ تَعَالَى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كلاهما}.
قُلْتُ: لَا خِلَافَ أَنَّ مَعْنَاهَا التَّثْنِيَةُ وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظِهَا فَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ مُفْرَدَةٌ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ تَثْنِيَةٌ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، بِدَلِيلِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَيْهَا مفردا في قوله: {كلتا الجنتين آتت}.
فَالْإِخْبَارُ عَنْ كِلْتَا بِالْمُفْرَدِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مُفْرَدٌ إِذْ لَوْ كَانَ مُثَنًّى لَقَالَ آتَتَا وَدَلِيلُ إِضَافَتِهَا إِلَى الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ: {أَحَدُهُمَا أو كلاهما}.
وَلَوْ كَانَ مُثَنًّى لَمْ يَجُزْ إِضَافَتُهُ إِلَى التَّثْنِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ وَالْفَصِيحُ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فَيُقَالُ كِلَا الرَّجُلَيْنِ خَرَجَ وَكِلْتَا الْمَرْأَتَيْنِ حَضَرَتْ.
وَقَدْ نَازَعَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ لَيْسَ مَعْنَاهُ التَّثْنِيَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا ذَكَرَهُ النحاة ولو كان كذلك لكثرة مراعاة المعنى كما كثرة مراعاته في من وما الْمَوْصُولَتَيْنِ لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا جَاءَ فِي لِسَانِ العرب عود الضمير مفردا كلتا الجنتين آتت وَمَا جَاءَ فِيهِ مُرَاعَاةُ الْمَعْنَى فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ قَالَ فَالصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَاهَا مُفْرَدٌ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِمَا وَأَمَّا مُرَاعَاةُ التَّثْنِيَةِ فِيهِ فَعَلَى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ وَوَجْهُ التَّوَسُّعِ أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ فِي جَانِبِ الثُّبُوتِ مَعَهُ غيره.
فَجَاءَتِ التَّثْنِيَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَالْإِفْرَادُ فِيهِ مُرَاعَاةُ الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ وَالتَّثْنِيَةُ مُرَاعَاةُ الْمَعْنَى مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ.

.فَائِدَةٌ:

وَقَعَ فِي شِعْرِ أَبِي تَمَّامٍ كِلَا الْآفَاقِ وَخَطَّأَهُ الْمَعَرِّيُّ لِأَنَّ كِلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الِاثْنَيْنِ لَا الْجَمْعِ.
قَالَ: وَلَمْ يَأْتِ فِي الْمَسْمُوعِ: كِلَا الْقَوْمِ، وَلَا كِلَا الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا يُقَالُ كِلَا الرَّجُلَيْنِ وَنَحْوَهُ فَإِنْ أُخِذَ مِنَ الْكَلَأِ مِنْ قَوْلِكَ: كَلَأْتُ الشَّيْءَ إِذَا رَعَيْتَهُ وَحَفِظْتَهُ فَالْمَعْنَى يَصِحُّ إِلَّا أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يُقْصِرُ وَهِيَ مَمْدُودَةٌ.

.(كَمْ):

نَكِرَةٌ لَا تَتَعَرَّفُ لِأَنَّهَا مُبْهَمَةٌ فِي العدد كـ: (أين) فِي الْأَمْكِنَةِ وَمَتَى فِي الْأَزْمِنَةِ وَكَيْفَ فِي الْأَحْوَالِ.
وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ: كَمْ أَرْضُكَ جَرِيبًا؟ كَمْ مُبْتَدَأٌ وَأَرْضُكَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ مَجَازٌ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وإنما أرضك مبتدأ وكم الْخَبَرُ مِثْلُ كَيْفَ زَيْدٌ؟
وَهِيَ قِسْمَانِ:
اسْتِفْهَامِيَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ بِمَعْنَى أَيِّ عَدَدٍ؟ فَيُنْصَبُ مَا بَعْدَهَا نَحْوُ: كَمْ رَجُلًا ضَرَبْتَ؟
وَخَبَرِيَّةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ بِمَعْنَى عَدَدٍ كَثِيرٍ فَيُجَرُّ مَا بَعْدَهَا نَحْوُ كَمْ عَبْدٍ مَلَكْتُ.
وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهَا مِنْ كَقَوْلِهِ: {وَكَمْ مِنْ قرية أهلكناها} {وكم قصمنا من قرية} وَلَيْسَتِ الِاسْتِفْهَامِيَّةُ أَصْلًا لِلْخَبَرِيَّةِ خِلَافًا لِلزَّمَخْشَرِيِّ حَيْثُ ادَّعَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ يس عِنْدَ الْكَلَامِ على: {ألم يروا كم أهلكنا} وَلَمْ تُسْتَعْمَلِ الْخَبَرِيَّةُ غَالِبًا إِلَّا فِي مَقَامِ الِافْتِخَارِ وَالْمُبَاهَاةِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا التَّكْثِيرُ وَلِهَذَا مُيِّزَتْ بِمَا يُمَيَّزُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَهُوَ مِائَةٌ وَأَلْفٌ فَكَمَا أَنَّ مِائَةً تُمَيَّزُ بِوَاحِدٍ مَجْرُورٍ فَكَذَلِكَ كَمْ.
وَاعْلَمُ أَنَّ كَمْ مُفْرَدَةُ اللَّفْظِ وَمَعْنَاهَا الْجَمْعُ فَيَجُوزُ فِي ضَمِيرِهَا الْأَمْرَانِ بِالِاعْتِبَارَيْنِ قَالَ تَعَالَى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السماوات}.
ثم قال: {لا تغني شفاعتهم} فَأَتَى بِهِ جَمْعًا وَقَالَ: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أهلكناها}.
ثم قال: {أو هم قائلون}.

.(كَيْفَ):

اسْتِفْهَامٌ عَنْ حَالِ الشَّيْءِ لَا عَنْ ذَاتِهِ كَمَا أَنَّ مَا سُؤَالٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ ومن عَنْ مُشَخِّصَاتِهِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي اللَّهِ كَيْفَ.
وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الظَّرْفِ فَإِذَا قُلْتَ: كَيْفَ زَيْدٌ؟ كَانَ زيد مبتدأ وكيف فِي مَحَلِّ الْخَبَرِ وَالتَّقْدِيرُ عَلَى أَيِّ حَالٍ زَيْدٌ؟
هَذَا أَصْلُهَا فِي الْوَضْعِ لَكِنْ قَدْ تَعْرِضُ لَهَا مَعَانٍ تُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَوْ مِنْ قَرِينَةِ الْحَالِ مِثْلُ مَعْنَى التَّنْبِيهِ وَالِاعْتِبَارِ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: سُؤَالٌ مَحْضٌ عَنْ حَالٍ نَحْوُ كَيْفَ زَيْدٌ؟
وَثَانِيهَا: حَالٌ لَا سُؤَالَ مَعَهُ كَقَوْلِكَ لَأُكْرِمَنَّكَ كَيْفَ أَنْتَ أَيْ عَلَى أَيِّ حَالٍ كنت.
ثالثها: معنى التعجب.
وَعَلَى هَذَيْنِ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وكنتم أمواتا فأحياكم}.
قَالَ الرَّاغِبُ فِي تَفْسِيرِهِ كَيْفَ هُنَا اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِفْهَامٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الِاسْتِخْبَارَ قَدْ يَكُونُ تَنْبِيهًا لِلْمُخَاطَبِ وَتَوْبِيخًا وَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْمُسْتَخْبَرِ وَالِاسْتِفْهَامُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
وَقَالَ: فِي الْمُفْرَدَاتِ كُلُّ: مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِلَفْظِ كَيْفَ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ إِخْبَارٌ عَلَى طَرِيقِ التَّنْبِيهِ لِلْمُخَاطَبِ أو توبيخ نحو: {كيف تكفرون}.
{كيف يهدي الله قوما}.
{كيف يكون للمشركين عهد}.
{انظر كيف ضربوا لك الأمثال}.
{فانظروا كيف بدأ الخلق}.
{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يعيده}.
وَقَالَ: غَيْرُهُ قَدْ تَأْتِي لِلنَّفْيِ وَالْإِنْكَارِ كَقَوْلِهِ: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رسوله}.
{كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ}.
وَلِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الْجَحْدِ شَاعَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهَا إلا كقوله: {إلا الذين عاهدتم}.
وَلِلتَّوْبِيخِ كَقَوْلِهِ: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ} {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم}.
وَلِلتَّحْذِيرِ كَقَوْلِهِ: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ}.
وَلِلتَّنْبِيهِ وَالِاعْتِبَارِ كَقَوْلِهِ: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بعض}.
وَلِلتَّأْكِيدِ وَتَحْقِيقِ مَا قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ: {وَانْظُرْ إِلَى العظام كيف ننشزها}، وَقَوْلِهِ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بشهيد}، فإنه توكيد لما تقدم وَتَحْقِيقٍ لِمَا بَعْدَهُ عَلَى تَأْوِيلِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ فِي الْآخِرَةِ!
وَلِلتَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا من كل أمة بشهيد}.
أَيْ فَكَيْفَ حَالُهُمْ إِذَا جِئْنَا وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ»؟
وَقِيلَ: وَتَجِيءُ مَصْدَرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها}.
وَتَأْتِي ظَرْفًا فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَهِيَ عِنْدَهُ في قوله: {كيف تكفرون} مَنْصُوبَةً عَلَى التَّشْبِيهِ بِالظَّرْفِ أَيْ فِي حَالِ تَكْفُرُونَ وَعَلَى الْحَالِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَيْ عَلَى حَالِ تَكْفُرُونَ.
وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: {فَكَيْفَ إذا جئنا من كل أمة بشهيد}.
فَإِنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ بَعْدَهَا اسْمًا وَجَعَلْتَهَا خَبَرًا أَيْ كَيْفَ صُنْعُكُمْ أَوْ حَالُكُمْ وَإِنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ بَعْدَهَا فِعْلًا تَقْدِيرُهُ كَيْفَ تَصْنَعُونَ؟
وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ لَهَا الشَّرْطَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُنْفِقُ كَيْفَ يشاء}، {يصوركم في الأرحام كيف يشاء} فيبسطه في السماء كيف يشاء وَجَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهَا.
وَمُرَادُ هَذَا الْقَائِلِ الشَّرْطُ الْمَعْنَوِيُّ وَهُوَ إِنَّمَا يُفِيدُ الرَّبْطَ فَقَطْ أَيْ رَبْطَ جُمْلَةٍ بِأُخْرَى كَأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا اللَّفْظِيُّ وَإِلَّا لَجُزِمَ الْفِعْلُ.
وَعَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهَا تَجْزِمُ نَحْوُ كَيْفَ تَكُنْ أَكُنْ.
وَقَدْ يُحْذَفُ الْفِعْلُ بَعْدَهَا قَالَ تَعَالَى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ}.
أَيْ كَيْفَ تُوَالُونَهُمْ!

.اللَّامُ:

قِسْمَانِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَامِلَةً أَوْ غَيْرَ عَامِلَةٍ.

.الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: غَيْرُ الْعَامِلَةِ:

وَتَجِيءُ لِعَشْرَةِ مَعَانٍ مُعَرِّفَةٍ وَدَالَّةٍ عَلَى الْبُعْدِ وَمُخَفَّفَةٍ وَمُوجِبَةٍ وَمُؤَكِّدَةٍ وَمُتَمِّمَةٍ وَمُوَجِّهَةٍ وَمَسْبُوقَةٍ وَالْمُؤْذِنَةِ وَالْمُوَطِّئَةِ.
فَالْمُعَرِّفَةُ: الَّتِي مَعَهَا أَلِفُ الْوَصْلِ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْمُعَرِّفَةَ اللَّامَ وَحْدَهَا وَيُنْسَبُ لِسِيبَوَيْهِ وَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلَى أَنَّهُ ثُنَائِيٌّ وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ وُصِلَتْ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ.
وَتَنْقَسِمُ الْمُعَرِّفَةُ إِلَى عَهْدِيَّةٍ وَاسْتِغْرَاقِيَّةٍ وَقَدْ سَبَقَا فِي قَاعِدَةِ التَّنْكِيرِ وَالتَّعْرِيفِ وَزَادَ قَوْمٌ طَلَبَ الصِّلَةِ وَجُعِلَ مِنْهُ: {رَكِبَا في السفينة} {فأكله الذئب}.
وللإضمار، {فإن الجحيم هي المأوى}.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِضْمَارَ بَعْدَهَا مُرَادٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهِ فَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ هِيَ مَأْوَاهُ وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ هِيَ الْمَأْوَى لَهُ.
وَاللَّامُ فِي التَّعْرِيفِ مُرَقَّقَةٌ إِلَّا فِي اسْمِ اللَّهِ فَيَجِبُ تَفْخِيمُهَا إِذَا كَانَ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ أَوْ فَتْحَةٌ وَهِيَ فِي الْأَسْمَاءِ تَفْخِيمُ الْجَرْسِ وَفِي الْمَعْنَى تَوْقِيرُ الْمُسَمَّى وَتَعْظِيمُهُ سُبْحَانَهُ!
وَالدَّالَّةُ عَلَى الْبُعْدِ الدَّاخِلَةُ عَلَى أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ إِعْلَامًا بِالْبُعْدِ أَوْ تَوْكِيدًا لَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ.
وَالْمُخَفِّفَةُ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا تَخْفِيفُ إِنَّ الْمُشَدَّدَةِ نَحْوُ: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حافظ}.
وَتُسَمَّى لَامُ الِابْتِدَاءِ وَالْفَارِقَةُ لِأَنَّهَا تُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إِنِ النَّافِيَةِ.
وَالْمُخَفِّفَةُ هِيَ الَّتِي تُحَقِّقُ الْخَبَرَ مَعَ الْمُبْتَدَأِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وغفر} {لقد جاءكم رسول من أنفسكم}.
وَالْمُوجِبَةُ بِمَعْنَى إِلَّا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
أَيْ مَا كَلٌّ فَجَعَلُوا إِنْ بِمَعْنَى مَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَّا فِي الْإِيجَابِ.
وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} بِالرَّفْعِ وَالْمُرَادُ: وَمَا كَانَ مَكْرُهُمْ إِلَّا لِتَزُولَ مِنْهُ.
وَالْمُؤَكِّدَةُ وَهِيَ الزَّائِدَةُ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَتَقَعُ فِي مَوْضِعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْمُبْتَدَأُ وَتُسَمَّى لَامُ الِابْتِدَاءِ فيؤذن بأنه المحكوم قال تعالى: {لمسجد أسس على التقوى} {ليوسف وأخوه أحب} {لأنتم أشد رهبة}.
ثَانِيهِمَا: فِي بَابِ إِنَّ عَلَى اسْمِهَا إِذَا تأخر، {إن في ذلك لعبرة}.
وعلى خبرها نحو: {إن ربك لبالمرصاد}، {إن إبراهيم لحليم أواه} {إن بطش ربك لشديد} فَـ: (إِنَّ) فِي هَذَا تَوْكِيدٌ لِمَا يَلِيهَا وَاللَّامُ لِتَوْكِيدِ الْخَبَرِ.
وَكَذَا فِي أَنَّ الْمَفْتُوحَةِ كقراءة سعيد {لا إنهم ليأكلون}.
بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَإِنَّهُ أَلْغَى اللَّامَ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى إِنَّ الْمَكْسُورَةِ أَوْ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْخَبَرِ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ نَحْوُ: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون}. فَإِنَّ تَقْدِيرَهُ لَيَعْمَهُونَ فِي سَكْرَتِهِمْ.
وَاخْتُلِفَ فِي اللام في قوله: {لمن ضره} فَقِيلَ هِيَ مُؤَخَّرَةٌ وَالْمَعْنَى: يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ.
وَجَازَ تَقْدِيمُهَا وَإِيلَاؤُهَا الْمَفْعُولَ لِأَنَّهَا لَامُ التَّوْكِيدِ وَالْيَمِينِ فَحَقُّهَا أَنْ تَقَعَ صَدْرَ الْكَلَامِ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ اللَّامَ فِي صِلَةِ مَنْ فَتَقَدُّمُهَا عَلَى الْمَوْصُولِ مُمْتَنِعٌ وَأَجَابَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّهَا حَرْفٌ لَا يُفِيدُ غَيْرَ التَّوْكِيدِ وَلَيْسَتْ بِعَامِلَةٍ كَـ: (مِنَ) الْمُؤَكِّدَةِ فِي نَحْوِ مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ دُخُولُهَا وَخُرُوجُهَا سَوَاءٌ وَلِهَذَا جَاءَ تَقْدِيمُهَا وَيَجُوزُ أَلَّا تَكُونَ هُنَا مَوْصُولَةً بَلْ نَكِرَةً وَلِهَذَا قَالَ الْكِسَائِيُّ اللَّامُ فِي غير موضعها و: (من) في موضع نصب يَدْعُو وَالتَّقْدِيرُ يَدْعُو مَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ أَيْ يَدْعُو إِلَهًا ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفَعِهِ.
قَالَ الْمُبَرِّدُ: يَدْعُو فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ فِي حَالِ دُعَائِهِ إِيَّاهُ وَقَوْلِهِ: {لَمَنْ} مُسْتَأْنَفٌ مَرْفُوعٌ بالابتداء وقوله: {ضره أقرب من نفعه} في صلته و: {لبئس المولى}. خَبَرُهُ.
وَهَذَا يَسْتَقِيمُ لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعِ {يَدْعُو} يُدْعَى لَكِنَّ مَجِيئَهُ بِصِيغَةِ فِعْلِ الْفَاعِلِ وَلَيْسَ فِيهِ ضَمِيرُهُ يُبْعِدُهُ.
وَالْمُتَمِّمَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إذن لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا}، {إذن لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات}.
فَاللَّامُ هُنَا لِتَتْمِيمِ الْكَلَامِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ إِذَنْ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا جَوَابٌ وَجَزَاءٌ.
وَالْمُوَجَّهَةُ فِي جَوَابِ لَوْلَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلَا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم}.
فاللام في {لقد} توجه للتثبيت.
وَالْمَسْبُوقَةُ فِي جَوَابِ لَوْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ نشاء لجعلناه حطاما} أَيْ تُفِيدُ تَأَخُّرُهُ لِأَشَدِّ الْعُقُوبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأمس}.
وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} بِغَيْرِ لَامٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ التَّعْجِيلَ أَيْ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا لِوَقْتِهِ.
وَالْمُؤْذِنَةُ: الدَّاخِلَةُ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْقَسَمِ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا لِتُؤْذِنَ أَنَّ الْجَوَابَ لَهُ لَا لِلشَّرْطِ أَوْ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَسَمٍ قَبْلَهَا.
وَتُسَمَّى الْمُوَطِّئَةَ لِأَنَّهَا وَطَّأَتِ الْجَوَابَ لِلْقَسَمِ أَيْ مَهَّدَتْهُ.
وَقَوْلُ الْمُعْرِبِينَ: إِنَّهَا مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَإِنَّمَا هِيَ مُوَطِّئَةٌ لِجَوَابِهِ كَقَوْلِهِ: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار} وَلَيْسَتْ جَوَابًا لِلْقَسَمِ وَإِنَّمَا الْجَوَابُ مَا يَأْتِي بَعْدَ الشَّرْطِ وَيَجْمَعُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْمُتَأَخِّرَةَ قَوْلُكَ لَامُ الْجَوَابِ.
وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كلا لئن لم ينته لنسفعا}. فاللام في لئن مؤذنة وَقَوْلِهِ: {نَسْفَعًا} جَوَابُ الْقَسَمِ الْمُقَدَّرِ تَقْدِيرُهُ وَاللَّهِ لَنَسْفَعَنْ.
وَمِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب}. وَزَعَمَ الشَّيْخُ أَثِيرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا لَامُ التَّوْكِيدِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَقَدْ قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْبَسِيطِ: إِنَّهَا لَامُ الْقَسَمِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَامَ ابْتِدَاءٍ لِأَنَّ لَامَ الِابْتِدَاءِ لَا تَلْحَقُ إِلَّا الْأَسْمَاءَ وَمَا يَكُونُ بمنزلتها كالمضارع.